الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
180
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الاختبار العسير . وأخيرا انتهت هذه الغزوة بانتصار المسلمين - كما سيأتي تفصيل ذلك - فقد هبت بأمر الله عاصفة هوجاء اقتلعت خيام الكفار وأتلفت وسائلهم ، وألقت في قلوبهم الرعب الشديد ، وأرسل سبحانه قوى الملائكة الغيبية لعون المسلمين . وقد أضيف إلى ذلك تجلي قدرة وعظمة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أمام عمرو بن عبد ود ، فلاذ المشركون بالفرار من دون القدرة على القيام بأي عمل . نزلت الآيات السبع عشرة من هذه السورة ، واستطاعت بتحليلاتها الدقيقة والفاضحة أن تستفيد من هذه الحادثة المهمة من أجل انتصار الإسلام النهائي وقمع المنافقين بأفضل وجه . كان هذا عرضا لمعركة الأحزاب التي وقعت في السنة الخامسة للهجرة ( 1 ) ، ومن هنا نتوجه إلى تفسير الآيات ونؤجل سائر جزئيات هذه الغزوة إلى بحث الملاحظات . يلخص القرآن الكريم هذه الحادثة في آية واحدة أولا ، ثم يتناول تبيان خصوصياتها في الست عشرة آية الأخرى ، فيقول : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ( كثيرة جدا ) فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ويعلم أعمال كل جماعة وما قامت به في هذا الميدان الكبير . وهنا جملة مطالب تستحق الدقة : 1 - إن تعبير ( اذكروا ) يوحي بأن هذه الآيات نزلت بعد انتهاء الحرب ومضي فترة من الزمن أتاحت للمسلمين أن يحللوا في عقولهم وأفكارهم ما كانوا قد رأوه ليكون التأثير أعمق .
--> 1 - ما ذكرناه أعلاه كان اختصارا لبحث مفصل أورده المؤرخون ، ومن جملتهم ابن الأثير في الكامل .